لهذه الاسباب لن تكون الوحدة جاذبة للحركة الشعبية لتحرير السودان

نشره youtndarfour يوم جمع, 2008-02-29 08:20.

لقد ظلت شعارات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة رمزها المناضل الفقيد د. جون قرنق دي مبيور تمثل لكل اهل السودان في العقدين السابقين الاخيرين الامل المرتجى لتحقيق اشواق غالبية السودانيين في اجبار نظام الانقاذ المستبد للتحول للدولة التي تباشر فيها الحقوق والحريات المتساوية من خلال المواطنة الحقة، وبوصول الحركة الشعبية لتحرير السودان الى سدة الحكم ومشاركتها لحزب المؤتمر الوطني بموجب اتفاقية السلام الموقعة بينهما في كينيا بضمانة المجتمع الدولي بعد انقضاء (21) سنة في الكفاح المسلح تعاظمت اماني وتطلعات غالبية القوى المستنيرة السودانية في الحركة الشعبية وقياداتها، ولكن شاءت الاقدار ان يرحل من الدنيا قائدها ورمزها المفكر د. جون قرنق في حادثة الطائرة المشهورة والمختلف حتى الان في اسباب تحطمها، وبغياب د. قرنق عن مسرح الحياة دخلت الحركة الشعبية مرحلة جديدة لم تكن هي بكل المقاييس في الحسبان ولم تكن قيادة الحركة ان تتوقع ذاك الرحيل المفاجئ، وبانتقال قيادة الحركة من بعد رحيل د. قرنق المفاجئ للقائد سلفاكير ظهرت وجوه وبرزت في القيادة بخلاف الحال على عهد قرنق واختفت او على الاقل تقلصت ادوار وجوه اخرى كانت بارزة في السابق وكانت دوما الى جانب د. قرنق في مسيرة كفاحه المسلح وكثرت الاستفهامات والتساؤلات وتعددت الاجابات وتباينت الردود خاصة ان بعض قيادات الحركة والتي كانت بارزة اثرت الصمت والابتعاد طواعية مثل نيال دينق نيال، ولكن حتى اذا سلمنا بان لكل فترةرجالها وان التقديرات المرتبطة بذلك هي التي تتحكم في ظهور الشخصيات المعنية وتوليها المسؤولية واحتجابها وان تلك التقديرات هي التي تكون الاساس في التكليفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية والعسكرية والامنية وغيرها بحسب ظروف ومتطلبات المرحلة فان ذلك التفسير قد لا يصلح في كل الاحوال للتبرير، على كل حال لا نود الخوض اكثر في الجزئية اعلاه مما ذهبنا اليه وفي اعتبارنا اننا لا نملك معلومات كافية ووافية لنبدي الرأي الدقيق في هذا الشأن كما ان ما تطرقنا اليه ليس موضوع مقالنا هذا.

ان موضوع مقالنا هذا ان كل الدلائل الان تشير بأن الوحدة المطروحة كخيار جاذب في اتفاقية نيفاشا لم تعد كذلك على الاقل بالنسبة للطرف الذي يمثل مصالح جنوب السودان، فالمؤكد الان ان من مصلحة الجنوب في تغليب خيار الانفصال على الوحدة الطوعية على الاقل من ناحية المكاسب السلطوية المرجوة لمواطني جنوب السودان وللاستئثار والانفراد بالثروة البترولية التي توجد غالبية حقولها المستغلة بجنوب السودان.

الجنوب الان بموجب اتفاقية نيفاشا يكاد يكون قد انفرد بحكم نفسه بنفسه وتمرس على الحكم وانشاء علاقات دولية منفصلة عن الحكومة الاتحادية واذا تم اعلان دولة في الجنوب يمكن في سهولة متناهية بتحويل مكاتب الحركة الخارجية الى سفارات، والمجتمع الدولي الضامن لاتفاقية نيفاشا سيعترف بالدولة الوليدة هي دون اي عقبات.

تمثيل الحركة الشعبية في الشمال بنسبة 28% ، وعجزت الحركة الشعبية في توظيف هذا التمثيل وتحويله الى حراك جماهيري بحيث لم يتعد تمثيل الحركة في الشمال التمثيل السياسي السلطوي وحيث عجزت الحركة الشعبية في توظيف نسبتها المقررة في المشاركة في السلطة على مستوى الحكم الاتحادي والولائي في احداث حراك سياسي جماهيري مؤثر. لم تتجاوز مساهمات الحركة الشعبية من خلال مشاركتها السلطوية التشريعية والتنفيذية على المستويين الاتحادي والولائي نطاق المشاركات الرمزية، ولم تتمكن الحركة الشعبية من خلال مشاركاتها بالشمال من الترويج لافكارها واهدافها وبالتالي من الصعب للحركة الشعبية ان تحصل على تفويض انتخابي في الشمال من خلال الانتخابات القادمة طالما ان الحركة الشعبية لم تنفذ التزاماتها التي قطعتها على نفسها بمناصرة قضايا الهامش الاجتماعي، فعلى سبيل المثال اخفقت الحركة الشعبية في لعب اي دور يمكن ان يذكر في معالجة قضية دارفور واكثر من ذلك كان ممثلها ضمن وفد حزب المؤتمر الوطني بقيادة المرحوم د. مجذوب الخليفة يطرح ذات افكار حزب المؤتمر الوطني في طاولة المفاوضات وما قلناه ليس من قبيل المعلومات السماعية بل استقيناه عن قرب من مقر التفاوض بابوجا حيث ظهر ممثل الحركة الشعبية كرديف للمؤتمر الوطني ولا يملك رأي ولا رؤية بشأن الازمة ومعالجتها.

الحركة الشعبية في الانتخابات القادمة ستجد نفسها محاصرة بقضايا الهامش الاجتماعي من كل الاتجاهات وجماهير الهامش الاجتماعي لن تجد محفزات نحو الحركة الشعبية في المرحلة القادمة طالما لم تهتم بقضاياها طوال الفترة المنقضية من مرحلة الانتقال على المستويين الاتحادي والولائي مما يشجع على ظهور تنظيمات الهامش الاجتماعي المستقلة بنفسها اضافة الى ظهور الاحزاب لتجد الحركة منافسة قوية في غير مناطق نفوذها السياسي في الشمال مثل دارفور وتبعا لذلك لن تتمكن الحركة من الاحفاظ على نسبة الدوائر التي حصلت عليها على المستويين الاتحادي والولائي بموجب اتفاقية نيفاشا.

واذا فقدت الحركة الشعبية دوائرها في الشمال في الانتخابات القادمة ستتقلص مساحات تأثيرها السياسي الشمالي، لذلك سيكون من بين محفزات الحركة الشعبية للاحتفاظ بمكاسبها التي نالتها بموجب اتفاقية نيفاشا حتى في حالة رغبتها في الوحدة الركون الى خيار الانفصال المؤقت لتضمن التفاوض مع الشق الشمالي بأسس جديدة تتيح لها التأثير في اعادة تشكيل السودان بمفاهيم جديدة لانها ان لم تفعل ذلك واختارت الوحدة الطوعية ستجد انها قبلت بالوحدة بذات مرتكزات الامس وهي ذات الوحدة التي اوجدت الغبن المتفشي بين الجنوبيين وانتجت الحروبات الدامية خاصة ان الخطأ الفادح في نيفاشا ان الحق في الاستفتاء لم ينص عليه كحق دائم ومستمر للجنوب بحيث يمكن مباشرته لاحقا وفي المستقبل مما يعني ان الحركة الشعبية وممثلي الجنوب عموما اذا لم يحسنوا تقديرات الاستفتاء وقفا لحسابات دقيقة ومنهجية ومؤسسة بخطط مدروسة فسيفتح الخيار الذي سيتم اقراره (الوحدة ام الانفصال) الباب على مصراعيه مجددا للمنازعات والحروب الطاحنة ما بين الشمال والجنوب.

ومثلما كانت مشاركة الحركة الشعبية في ابوجا ديكورية لم تقدم ولم تؤخر مما يمكن ان يؤخذ كنموذج لتعاملها مع قضايا الهامش المثارة فان الحركة الشعبية ايضا لم تسع لتوظيف الظروف المتاحة في الشمال للتمدد بافكارها في الشمال وكأنها لا تزال في حالة توجس، فعلى الحركة الشعبية ان تراجع الكثير من مواقفها الحالية ايا كانت خياراتها المتوقعة في الاستفتاء بان تسعى وتساهم بفاعلية وايجابية في الحراك السياسي الجماهيري في الشمال خاصة فيما يتعلق بقضايا الحقوق والحريات وان تنأى بنفسها عن الاجندة الانية وان لا تجعل مشاركتها للشمال في القضايا الاساسية مثل قضايا التحول الديمقراطي مشاركة رمزية فمن حيث لا تدري تضعف بها مواقفها وتخدم بها في ذات الوقت اجندة حزب المؤتمر الوطني فتشوه صورتها التي كانت زاهية في السابق حينما ارتبطت مسيرتها بالكفاح الطويل حتى اضحت في السابق ترى نصيرة لقضايا الهامش الاجتماعي المتخلف بفعل سياسة المركز وفي الاعتبار ان مساهمات الحركة منذ وصولها للسلطة وحتى الان في قضايا الهامش الاجتماعي لم تبرح مكانها وهي لا تزال تقبع في مربع التنظير ولا عمل فعلي يشاهد.

كذلك عجزت الحركة الشعبية في ان تطرح رؤيتها في القضايا المصيرية من خلال صوت موحد واظهر التباين في الرؤى بين القيادات التي تتولى ذات المهام والمناصب الرفيعة في الحزب بأن الحركة الشعبية لا تمتلك رؤى برامجية في شأن القضايا المصيرية الاستراتيجية وذلك ما ظهر من خلال اطروحات الدعوة الكونفدرالية التي تحدث عنها نائب رئيس الحركة وحاكم النيل الازرق مالك عقار لياتي نائب رئيس الحركة ورئيس مجلس الجنوب التشريعي جيمس واني ايضا معقبا بالقول بأن الحركة الشعبية لم تبحث موضوع الكونفدرالية وانها ملتزمة بتطبيق اتفاقية نيفاشا ووصفها ان فيها كافة المعالجات والحلول فيما بين هذا الرأي وذاك وضح للرأي العام الوطني والعالمي ان هناك قضايا اساسية لم تحسم داخل الحركة.

على كل حال نحن نأمل للحركة الشعبية ان تساهم في المستقبل بصورة اكثر فاعلية وان تسترد ارضيتها السياسية التي فقدتها في الشمال بغياب دكتور قرنق وان تهتم بقضايا الهامش الاجتماعي كالتزام اخلاقي من دون النظر الى حسابات الانتخابات القادمة، وان لا تنظر الى قضية دارفور من خلال المزايدة مع حزب المؤتمر الوطني وان تظهر اهتماماتها بالكارثة الانسانية في دارفور ممثلة في قيادتها (سلفاكير) فهي لم تزر حتى الان معسكرات النازحين لتطييب الخواطر فقط ولتؤكد على الاقل تضامن الحركة مع انسان دارفور وان تساهم في العون الانساني فالحركة الشعبية مع عظمة مسؤولياتها المقدرة تضامنت في السابق مع كينيا في ازمتها البيئية وتبرعت لها بمليون دولار.


( تصنيفات: )

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق